ابن أبي أصيبعة

9

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ويقول عمر كحالة عن الكتاب : ألفه ابن أصيبعة سنة 643 ه في دمشق برسم أمين الدولة غزال وزير الملك الصالح بن الملك العادل ، وما زال يجمع من كتب الأخبار والطبقات ويزيد على كتابه الأصلي ويغيّر ما وجد فيه من الأغلاط حتى وفاته . وربما زاد بعض تلاميذه أو نساخ كتابه على مسودته من بعد وفاته وغيروا فيها ، وفي أواخر القرن السابع للهجرة صنعوا رواية ثالثة من هذا الكتاب وحذفوا منه ما شاءوا من غير اعتبار أصل تأليف ابن أبي أصيبعة « 1 » . وهذا يبين لنا مدى الجهد في تحقيق مثل هذا الكتاب الضخم والهام في تراثنا العلمي وحضارتنا العلمية الإسلامية . ويقول الدومييلي « Aldo Mieli " عن كتاب ابن أبي أصيبعة « إن كتابه : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، يزودنا بأهم المعلومات عن تاريخ الأطباء » « 2 » . والحقيقة أنى كأحد المهتمين بالتراث الإسلامي وبتاريخ العلوم عند العرب عكفت من سنوات عديدة على دراسة هذا الكتاب الهام فجمعت مخطوطاته من كل مكان ، ودرست « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » دراسة متأنّية أخذت منىّ سنوات وسنوات حتى خرج هذا الكتاب محققا تحقيقا أترك للعلماء المنصفين في كل مكان الحكم عليه وتقديره . وطبعى أننا لا نستطيع الولوج إلى عالم عيون الأنباء في طبقات الأطباء للفاضل ابن أبي أصيبعة بدون إشارة عن تاريخ الطب في الدولة الإسلامية ودراسة لعلمين من أعلامهما : الرازي وابن سينا . وبعد فإن « عيون الأنباء » من أهم الكتب إن لم يكن أهمها في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية . ولذا قال عنه الدكتور بول غليونجى في كتابه عن ابن النفيس « يعد - أي عيون الأنباء - مرجعا أساسيا لدراسة تاريخ الطب والعلوم في العهد الإسلامي » « 3 » وفي كتابه عن عبد اللطيف البغدادي طبيب القرن السادس الهجري أخبرنا عنه [ أي عن ]

--> ( 1 ) كحالة ، عمر رضا ، العلوم العملية في العصور الإسلامية ، طبعة دمشق 1972 ، ص 82 . ( 2 ) الدومييلي ، العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي : ترجمة الدكتوران عبد الحليم النجار ، محمد يوسف موسى رحمهما اللّه ، طبعة دار القلم بمصر 1962 . ص 330 . ( 3 ) غليونجى ، بول : « ابن النفيس : سلسلة أعلام العرب عدد 57 طبعة الدار المصرية للتأليف والترجمة هامش ص 72 .